غالبية المصابين من المتشددين

دراما إسرائيل فى مواجهة فيروس كورونا

تقييم المستخدمون: كن أول المصوتون !

أعلنت السلطات الإسرائيلية صباح يوم الجمعة العزل العام على بعض المناطق التى يقطنها اليهود المتشددون “مناطق محظورة” بعد ارتفاع غير مسبوق لأعداد المصابين بفيروس كورونا فى إسرائيل خاصة فى تلك المناطق حيث أعلنت عن إصابة واحد من بين شخصين فى المجتمع اليهودى المحافظ بفيروس كوفيد-19 والذى يمثل 10% من مجموع السكان بإسرائيل ، فقامت السلطات الإسرائيلية بفرض حالة الطوارئ الصحية عليها للحد من انتشار الفيروس وذلك بفرض قيود مشددة على السكان من حيث الدخول إليها أو الخروج منها إلا بالنظر فى كل حالة على حدة .

كما وكانت قد أعلنت السلطات الإسرائيلية مساء الخميس السابق أن مدينة بنى براك التى يقطنها اليهود المتدينون والواقعة بالقرب من تل أبيب “منطقة مغلقة” وذلك بعد إصابة نحو 38% من سكانها بكورونا فأقامت الشرطة حواجز الطرق والحواجز المعدنية حول المدينة .

ووفق صحيفة هآرتس إن ثلث الأشخاص الذين تم اختبارهم من البلدة كانوا إيجابيين للفيروس ، وقال مسؤولوا وزارة الصحة الإسرائيلية إن الوباء ” ربما أصاب 40% تقريبا من سكان البلدة ” البالغ عددهم 200 ألف نسمة ، وتمثل البلدة 30% من إجمالى المصابين بين سكان إسرائيل البالغ عددهم 8,7 مليون نسمة ويرجع ذلك إلى الكثافة السكانية لبنى براك التى يقول مسؤولون إسرائيليون إنها أعلى بنحو 100 مرة من المتوسط على المستوى الوطنى .

لذا فى صباح يوم امس تحركت وحدات من رجال الشرطة وهم يرتدون الكمامات والقفازات بسرعة لتطويق مفترقات الطرق الرئيسية حول البلدة وتطبيق لوائح الطوارئ التى أقرها مجلس الوزراء فى ساعة متأخرة من مساء الخميس السابق ، وقال المتحدث باسم الشرطة ميكى روزنفيلد إن ” بنى براك فى حالة عزل عام اعتبارا من صباح اليوم إن الشرطة ستمنع الحركة داخل المدينة أو خارجها ”

ميكى روزنفيلد

ولا يسمح لسكان البلدة بالخروج منها إلا فى ظروف استثنائية كما ستسمح فقط لبعض العامليين فى قطاعات حيوية بالدخول إليها ، وتم نقل المصابون إلى مختلف المستشفيات خاصة فى القدس وبيت شيمش وبنى براك .

وبحسب صحيفة جيروزاليم بوست سيجلى نحو 4500 من المسنين المقيمين فى بنى براك للإقامة فى فنادق خصصت للحجر الصحى وسينشر المساعدة فى دعم الجبهة الداخلية جنودا من لواء المظليين فى الجيش الإسرائيلى .

ويرجع هذا الإرتفاع فى نسبة المصابين بين اليهود المتشددون إلى خرقهم تعليمات وزارة الصحة الإسرائيلية فيما يتعلق بإجراءات احتواء فيروس كورونا فى وقت تشهد فيه إسرائيل تزايدا ملحوظا فى عدد الإصابات بشكل يومى .

حيث يعيش كثير من المتشددون ضمن عائلات كبرى فى أحياء مزدحمة ولأسباب دينية يحظر عليهم مشاهدة التلفاز واستخدام التكنولوجيا واستخدام الرسائل الفورية والولوج إلى الإنترنت لمن يستخدمون الهواتف المحمولة وهى الوسائل التى تعتمدها وزارة الصحة الإسرائيلية فى نشر التوجيهات مما أخر وصول التعليمات الحكومية لتلك المجتمعات كما لا تزال الصلوات تقام فى تجمعات وتقام الاحتفالات والأعراس رغم الحظر المفروض فى أنحاء البلاد ، وبحسب الحاخام كان فقد تضاربت الإجراءات الحكومية مع القواعد الدينية اليهودية مثل مطالبة كل رجل بالصلاة ثلاث مرات يوميا فى الكنيس مع تسعة آخرين .

كما وشارك مئات الأشخاص من مدينة بنى براك قبل أيام فى تشييع الحاخام تسى شينكر ضاربين عرض الحائط إجراءات الطوارئ التى أقرتها الحكومة والتى لا تسمح إلا بحضور 20 شخصا فقط فى مثل هذه المناسبات الاجتماعية مع الحفاظ على مسافة مترين بين الشخص والآخر .

ووصف حينها رئيس قسم العناية المركزة فى مستشفى ما انى شيوعا فى مدينة بنى براك إلياهو سوركين خرق القواعد الصحية بأنها ” جريمة ” ، ووصف وزير الصحة يعقوب ليتسمان فى مقابلة مع صحيفة ” يديعوت أحرونوت ” الوضع فى تلك المنطقة بأنه ” مريع ” .

وتحلق مروحيات فى سماء بنى براك وغيرها من أحياء اليهود المتشددين لرصد الأشخاص الذين يتجمعون للصلاة فى الهواء الطلق بعد ان أغلقت الكنس الدينية ، كما يحرر رجال الشرطة غرامات مالية للمخالفين وتعتقل المعترضين على قرار إغلاق الكنس حيث صرخ بعضهم فى وجه الشرطة ووصفوهم بالنازيين .

وفى بنى براك أغلقت بعض المعابد الدينية والمدارس التلمودية بعد قرار السلطات الإسرائيلية ويشير ملصق بالعبرية على مدخل أحد الكنس إلى انه مغلق ” بناء على تعليمات وزارة الصحة ” فيما تدعو بعض الأسطر المكتوية باللغة البديشية إلى الحضور و ” الدراسة والصلاة فى غرفة مفتوحة ” وفق صحيفة هآرتس .

واحتلت بنى براك المركز الثانى بعد القدس من حيث عدد الإصابات بالفيروس المستجد ومن بين المصابين رئيس بلدة بنى براك كما وأغلقت إسرائيل الكنس والكنائس والمساجد .

وتعد مدينة بنى براك أول مدينة يهودية أرثوذكسية متطرفة فى إسرائيل ، تأسست فى عام 1924 من قبل يهود الحسيديم المنحدرين من بولندا وهى واحدة من أكثر المدن كثافة فى العالم ، ومظاهر التدين واضحة جدا فيها ، الرجال يرتدون القبعات السوداء والسراويل والمعاطف والسترات والنساء يضعن الشعر المستعار أو الأوشحة ، وغالبا يكون لكل عائلة خمسة أو ستة أو سبعة أطفال أو أكثر ويحظى يوم السبت بالاحترام التام حيث تغلق المحلات التجارية وتوضع الحواجز فى الشوارع لمنع حركة السيارات .

وحتى الآن يبلغ أعداد المصابين بفيروس كورونا بإسرائيل 7428 حالة و 40 حالة وفاة و357 حالة شفاء .

وناشدت السلطات الإسرائيلية الناس فى جميع أنحاء البلاد التزام منازلهم وعدم الابتعاد عنها لأكثر من 100 متر فقط وحظرت التجمعات العامة وعلى كل شخص يريد الخروج من منزلة أن يغطى وجهه بقناع أو وشاح أو كمامة .

وقد اتخذت إسرائيل إجراءات أمنية فى مكافحة الوباء مما أثار الجدل فقد سخرت قدراتها التكنولوجية لمواجهة الفيروس الذى ينتشر بشكل دراماتيكى فى إسرائيل.

فوفق صحيفة ” جيروسالم بوست ” الإسرائيلية إن جهاز الاستخبارات الخارجية ” الموساد ” حصل على 10 ملايين قناع طبى قبل عدة أيام ، وكما حصل على عشرات أجهزة تنفس اصطناعى و آلاف وحدات اختبار خاصة بفحوص كورونا ، كما جلب معدات من دول لا تقيم صلات دبلوماسية مع إسرائيل .

وأصدر رئيس الوزراء المنتهية ولايته بنيامين نتنياهو بيانا يؤكد فيه ماجرى مشيرا إلى أن إسرائيل تسخر كل أجهزتها بما فى ذلك الموساد لمواجهة الفيروس وفق صحيفة ” غارديان ” البريطانية .

وداخليا تولى جهاز الأمن العام ” الشاباك ” التجسس على آلاف الإسرائيليين من دون الحصول على إذن مسبق والتنصت على مكالماتهم لتتبع فيروس كورونا.

ويعمل الجهاز على ملاحقة الذين كانوا على اتصال بمصابين بالفيروس أو أولئك الخاضعين للحجر الصحى .

ولاقى هذا الأمر انتقادات من قبل وسائل الإعلام وكتبت صحيفة ” هآرتس ” إن إسرائيل بهذا الأسلوب ” تتصرف مثل الصين وليس مثل الدول الديمقراطية وجاء تحرك ” الشاباك ” بعد ان وافقت الحكومة الإسرائيلية على جمع بيانات المستخدمين مثل موقع صاحب الهاتف وغيرها من المعلومات الشخصية التى تساهم فى تتبع المصابين ومخالطيهم .

ولقد فتحت تلك الإجراءات باب نقاش حول التوازن بين الحق فى الخصوصية والحق فى الحفاظ على الحياة .

وجاء ذلك بعد ظهور أول إصابة بفيروس كورونا فى إسرائيل فى 21 فبراير الماضى فقامت الحكومة بالتعاون مع وزارة الصحة بفحص 5000 شخص يوميا بعد ان تمكنت من إجراء تحاليل لأكثر من 2000 مواطن مما أدى إلى ارتفاع أعداد المصابين فى إسرائيل بصورة درامية ، وقامت وزارة الصحة بتأجير الفنادق التى تسعى لاستقبال المرضى فى شمال ووسط وجنوب إسرائيل وكما وكلت إسرائيل وزارة الدفاع لتسخر قدرات جيشها فى دعم جبهة داخلية وهى المرة الأولى من نوعها .

وكان نتانياهو قد خضع لحجر صحي بعد أن تأكدت إصابة وزير الصحة الإسرائيلي بالفيروس كما وخضع يوم الخميس السابق لفحص للكشف عن فيروس كورونا المستجد وأكدت أن نتائج الفحص أتت سلبية، و أفادت هيئة البث الإسرائيلي أنه سيواصل ادارة أزمة كورونا من منزله ، وبعد  تأكد إصابة وزير الصحة يعقوب ليتسمان بفيروس الكورونا، ستدخل البروفيسورة سيجال صدتسكي، رئيسة خدمات صحة الجمهور الى الحجر الصحي ، ودخل مدير عام وزارة الصحة موشيه بار سيمانتوف أيضا إلى العزل الصحي في أعقاب إصابة ليتسمان ، وأن هناك احتمال أن يدخل إلى العزل الصحي أيضا رئيس جهاز الموساد يوسي كوهين .

بنيامين نتنياهو

ومن الجدير بالذكر ان نتانياهو أكبر المستفيدين من كورونا, الذي منحه فرصة عمره بأمل إلغاء محاكمته وإطالة عمره السياسي لأكثر من عام ونصف، هي المدة التي سيرأس فيها (بالتناوُب مع غانتس) حكومة ”طوارئ“ حتى أيلول 2021 .

وتتخذ إسرائيل فى الوقت الحالى خطوة صينية أولى من نوعها لمكافحة تفشى فيروس كورونا فى البلاد عن طريق إجراء فحوصات يومية للآلاف من الأشخاص والحصول على قفازات وأقنعة وثياب واقية للفيروس وكذلك معدات طبية، تم صنعها في الصين .

وفى الضفة الغربية التى تحتلها إسرائيل ، مدد الرئيس الفلسطينى محمود عباس مساء الخميس السابق حالة الطوارئ لمدة شهر آخر اعتبارا من الرابع من إبريل نيسان .

ووفق خبر عاجل لشبكة ” سكاى نيوز أعلن المتحدث باسم الحكومة الفلسطينية ، اليوم السبت تسجيل 11 إصابة جديدة بفيروس كورونا بالضفة الغربية ليرفع عدد المصابين إلى 205 بينما لم تسجل حالات وفاة عن الفيروس إلى الآن .

عن Sara Sherif

شاهد أيضاً

“السد الكارثي”.. أردوغان يعلن “إجراء جديدا” والعراق تتخوف

أعلن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الاثنين، عقب اجتماع أسبوعي لمجلس الوزراء، إن تركيا ستبدأ …

اترك رد

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.